مرتضى الزبيدي
365
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ثناء عليه أو مدحة إلا تراءى له الشيطان ، ولكن المؤمن يراجع ، فقال ابن المبارك : لقد صدق كلاهما . أما ما ذكره زياد فذلك قلب العوام ، وأما ما ذكره مطرف فذلك قلب الخواص . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو مشى رجل إلى رجل بسكين مرهف كان خيرا له من أن يثني عليه في وجهه » . وقال عمر رضي اللّه عنه : « المدح هو الذبح » وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل ، والمدح يوجب الفتور أو لأن المدح يورث العجب والكبر وهما مهلكان كالذبح ، فلذلك شبهه به . فإن سلم المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس ، بل ربما كان مندوبا إليه ، ولذلك أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الصحابة فقال : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالم لرجح » وقال في عمر : « لو لم أبعث